— بعد مرور ستة أشهر على وقف إطلاق النار، وفي وقتٍ أصبحت فيه التطورات الإقليمية محل اهتمام عالمي، تحذّر هيئة الأمم المتحدة للمرأة من أن النساء والفتيات في غزة لا يزلن يواجهن مخاطر حرجة.
ويكشف تقرير جديد صادر عن هيئة الأمم المتحدة للمرأة عن حجم غير مسبوق لتداعيات الحرب في غزة على النساء والفتيات، حيث تحمّلن نصيبًا كبيرًا من الخسائر البشرية والإنسانية منذ اندلاع الصراع في أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وفقًا للتقرير، قُتلت أكثر من 38 ألف امرأة وفتاة حتى نهاية عام 2025، من بينهن أكثر من 22 ألف امرأة و16 ألف فتاة، بمعدل لا يقل عن 47 ضحية يوميًا. كما أُصيبت نحو 11 ألف امرأة وفتاة بإعاقات دائمة تُغيّر مجرى حياتهن.
وأشار التقرير إلى أن النساء والأطفال شكّلن نحو ثلثي الضحايا خلال فترات التصعيد، خاصة في الأشهر الأولى من الحرب، في ظل استخدام مكثف للأسلحة الثقيلة والغارات الجوية التي تسببت في دمار واسع للبنية التحتية، حيث طالت الأضرار أكثر من 95% من المباني السكنية.
كما شهدت المرحلة الأولى من الحرب ذروة في العنف، إذ سُجلت خلالها نحو 59% من وفيات النساء والأطفال، بالتزامن مع موجات نزوح واسعة، بعد إصدار أكثر من 150 أمر إخلاء، ما أدى إلى نزوح قرابة مليون امرأة وفتاة، كثير منهن اضطررن للنزوح المتكرر أكثر من أربع مرات.
على صعيد القطاع الصحي، ذكر التقرير أن استهداف المرافق الطبية أدى إلى انهيار خدمات الصحة الإنجابية، حيث تم تسجيل 927 هجومًا على منشآت صحية، ولم يعد يعمل سوى 37% من هذه الخدمات بحلول سبتمبر/أيلول 2025.
في ظل هذا الضغط، تُجرى نحو 130 ولادة يوميًا وسط ظروف صعبة، مع ارتفاع معدلات الولادات القيصرية والمخاطر الصحية للأمهات.
وتفاقمت الأزمة مع انتشار المجاعة، إذ يعاني نحو 93% من سكان غزة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، بينما وصل أكثر من 640 ألف شخص إلى مستويات كارثية، مع تسجيل 369 حالة وفاة بسبب سوء التغذية.
وكانت النساء والفتيات الأكثر تضررًا، حيث توفي 97 طفلًا بسبب الجوع، فيما يتلقى نحو 49,500 طفل العلاج من سوء التغذية، وتعاني 40% من النساء الحوامل والمرضعات من سوء التغذية، مع تعرض نحو 500 ألف امرأة وفتاة لخطر المجاعة.
كما زادت خطورة الوصول إلى الغذاء، مع مقتل 2,600 مدني وإصابة 19,182 بالقرب من نقاط توزيع المساعدات، مما عمّق الأزمة الإنسانية.
أدت الحرب في غزة إلى زيادة كبيرة في عدد الأسر التي تعيلها نساء، نتيجة ارتفاع وفيات الرجال (حوالي 48% من إجمالي الوفيات)، مما ضاعف من الأعباء الاقتصادية والاجتماعية على النساء. وارتفعت نسبة هذه الأسر من أقل من 9% قبل عام 2023 إلى نحو 14%.
وتواجه هذه الأسر هشاشة أكبر، إذ أن 88% منها معرضة للنزوح مقارنة بـ 77% للأسر التي يعيلها رجال، حيث يؤدي فقدان المعيل إلى صعوبة تأمين الاحتياجات الأساسية مثل الغذاء والمأوى.
كما تفاقمت التحديات بسبب فقدان وثائق الملكية والتمييز في حقوق السكن والأراضي، حيث تواجه 48% إلى 80% من النساء عوائق في المطالبة بممتلكاتهن، ما يحد من وصولهن إلى الحماية الاجتماعية ويزيد من تعرضهن للفقر وانعدام الأمن.
وكالة اوراك نيوز الدولية وكالة اخبارية اعلامية دولية